أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

117

قهوة الإنشاء

من الإكسير ، لم يقف عند زاد المسير ، وإذا ذكر الحديث فناهيك بما اتصل إلى علي من أحمد ، واستناد الناس إلى ما حرره وأسنده إليه من المسند . والفقه فمغنيه في غاية الافتقار إلى علمه الغزير ، لأنه اللّه أكبر قبلته في هذا العصر وجامعه « 1 » الكبير . والآداب الشرعية فقد زاد أدبها « 2 » تنقيحا لما سقطت منه على الخبير ، والقراءات فعلمه فيها نافع وعاصم من الزلل ، وفي فوائده « 3 » كثرة على ابن كثير . والخلاف ارتفع الجدل من مسائله واتفق أهله على أنه في طريق المذاهب عمدة الأدلة « 4 » ، لأنه أبان الفروق في رؤوس المسائل وأنار عيونها بعلمه الشافي فأزال العلة . والمنطق فمنطقه فيه سعيد وأظهر لنا من مقدماته النتائج المستفادة ، والبيان فمفتاح أبوابه في يده وهو مضاف إلى مفتاح دار السعادة . والأدب قالت علماؤه : « هذا قاضينا الفاضل بلا خلاف » ، واللغة فهو عينها « 5 » التي لو أدركها المبرّد فتر عن مجاراتها وودّ أن يكون له من شربها ارتشاف ، ولو عاصرها الجوهري تمنى أن يكون لصحاحه انتظام مع جوهرها الشفاف . والعربية فهو فارس ميدانها وقائد عنانها ، والتأريخ فهو منتظم شمله ومرآته المنيرة ، وكم نزهنا بالحدائق الزاهرة في السيرة ، وكم شفى بطبّه الروحاني من العلل المتناهية ، وعافانا من سقم الأحاديث الواهية . ولقد تشرّف النيل بالوفاء ، في شرف المصطفى . هذا ومواعظه في مدهشها للتوابين كتاب ، وتبصرة لأهل البصيرة ولطائف لذوي الألباب . كم أصّل في العلوم فروعا وفرّع أصولا ، وزادنا في العقليات معقولا . ولقد ألغينا علوما رأينا تجاوز قدر المدح عن وصفه لها ، وإن لم يكن هو صدر هذه الرتبة فمن « 6 » لها . وأما دينه فمنه تؤخذ الإبانة عن أصول الديانة . وكان الجناب العالي القاضوي الحاكمي « 7 » العلائي علي بن المغلي « 8 » ، أعز اللّه تعالى أحكامه ، هو الذي تلخّصت هذه الأوصاف الجميلة من مجموع صفاته ، ولم شمل العلم

--> ( 1 ) جامعه : طا : مفتاحه . ( 2 ) زاد أدبها : تو ، بر ، قا : زاد بها . ( 3 ) فوائده : تو ، بر ، قا : قواعده . ( 4 ) الأدلة : ها : الأدب . ( 5 ) عينها : تو : غنيها . ( 6 ) فمن : تو ، طب : من . ( 7 ) الجناب العالي القاضوي الحاكمي : تو : الجناب الكريم العالي القاضوي ؛ قا : الجناب الحاكمي ، بر : الجناب السامي . ( 8 ) العلائي علي بن المغلي : طب : الفلاني .